الشيخ السبحاني
211
بحوث في الملل والنحل
المعهود من نعوت الآدميين » ، والشيء إنّما يحمل على حقيقته إذا أمكن ، فإن صرفه صارف حمل على المجاز . ثمّ يتحرّجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ، ويقولون نحن أهل السنّة ، وكلامهم صريح في التشبيه ، ولقد تبعهم خلق من العوام ، وقد نصحت التابع والمتبوع وقلت لهم : يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل واتّباع ، وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل رحمه الله يقول وهو تحت السياط : « كيف أقول ما لم يقل به » فإيّاكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه . ثمّ قلتم في أنّ الأحاديث تحمل على ظاهرها ، فظاهر القدم : الجارحة ، ومن قال استوى بذاته المقدّسة فقد أجراه سبحانه مجرى الحسيات ، وينبغي أن لا يحمل ما لا يثبته الأصل وهو العقل ، فإنّا به عرفنا اللّه وحكمنا له بالقدم ، فلو أنّكم قلتم نقرأ الأحاديث ونسكت ، لما أنكر عليكم ، وإنّما حملكم إيّاه على الظاهر قبيح ، فلا تُدخلوا في مذهب هذا الرجل الصالح السلفي ما ليس فيه » . « 1 » أقول : عزب عن ابن الجوزي الحنبلي أنّ إمامه هو الّذي دعم هذه الفكرة في كتبه ، وأنّه هو الّذي حشا كتبه بأحاديث التجسيم والتشبيه ، ومن أراد الوقوف عليها ، فليرجع إلى كتاب السنّة الّذي رواه عنه ابنه عبد اللّه ، وقد روينا قسماً وافراً من رواياته في الجزء الأوّل . « 2 »
--> ( 1 ) . ابن تيمية ، حياته وعصره : 273 - 274 ، نقلًا عن دفع شبهة التشبيه لابن الجوزي . ونقله ملخصاً الشيخ سلامة في فرقان القرآن : 82 . ( 2 ) . بحوث في الملل والنحل : 1 / 130 - 143 .